الشيخ محمد إسحاق الفياض
500
المباحث الأصولية
الخميس على أساس أن أحد طرفي العلم الاجمالي المتأخّر منجّز بمنجّز سابق ، وهو العلم الاجمالي المتقدم الحادث يوم الخميس ، ولكن هذا غير صحيح كما يظهر حاله من خلال البحوث الآتية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، لو سلمنا أن العلم الاجمالي يوجب تنجّز المعلوم بالاجمال من زمانه وإن كان متقدماً على زمان العلم ، فإذا علم اجمالًا يوم الجمعة بنجاسة أحد الإنائين من يوم الأربعاء كان منجزاً لها من يوم الأربعاء ، فمع ذلك لا يتم ما أفاده قدس سره من الانحلال بمعنى أنه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي الحادث يوم الخميس ، بنكتة أن المعلوم بالاجمال فيه متأخر عن المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة . بيان ذلك أن التنجّز من أثر العلم ويدور مداره حدوثاً وبقاءً ولا يعقل بقائه إذا زال العلم بقاءً وإلّا كان لازمه بقاء المعلول بلا علة وهو محال ، فحدوث التنجّز بحدوث العلم وبقائه ببقائه بمعنى أن وجوده الثاني في الآن الثاني انما هو بوجود العلم في هذا الآن ، ولا يمكن أن يكون تنجزّه في الآن الثاني مستنداً إلى وجود العلم في الآن الأول ، لأن المعلول مقارن للعلة زماناً فلو كان تنجّزه في الآن الثاني مستنداً إلى وجود العلم في الآن الأول لزم أحد محذورين اما وجود المعلول فيه بلا علة أو استغناء الشيء في بقائه عن العلة وكلا الأمرين محال . أما الأول ، فلأن من أوليات ما يدركه البشر في حياته الاعتيادية اليوميةمبدء العليّة القائل بأن لكل شيء علة ، لأن كل انسان يجد في صميم ذاته ما يبعثه ويحركه إلى تعليل ما يجد من حوادث ووقائع في العالم وتبرير وقوعها من طريقاستكشاف عللها وأسبابها ، وهذا المحرّك والباعث موجود في طبيعة الانسان فطرةً وذاتاً بل هو موجود في طبيعة الأطفال والمجانين بل في الحيوانات ، فإن